اسماعيل بن محمد القونوي

347

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المجهول للاختصار أبقي على حاله كذا نقل عن اللوامح وفهم منه أن أمر المخاطب باللام جائز في كل مجهول وبيانهم عام للمعلوم والمجهول وتخصيص عدم الجواز بالمعلوم غير مصرح في كلامهم ولا مفهوم منه قال في قوله تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ طه : 58 ] وقرأ يعقوب فلتفرحوا على الأصل المرفوض وقد روي مرفوعا انتهى ويقال هنا مثل ذلك . قوله : ( ولتصنع بالنصب وفتح التاء أي وليكون عملك على عين مني لئلا تخالف به عن أمري ) أي وفي هذه القراءة المراد عمله بنفسه أي حين البلوغ ويجري فيه ما مر من العطف على علة الخ أي تشكرني مثلا . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 40 ] إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) قوله : ( ظرف لألقيت ) بناء على أن المراد زمان متسع فلا يضره وجود إلقاء المحبة قبله إذ ظهور إلقاء المحبة في زمان المشي حيث سلمه عليه السّلام إلى أخته لكمال محبته . قوله : ( أو لتصنع ) وهذا رجحه صاحب الانتصاف فقال إذ زمان التربية هو زمان رده إلى أمه ومراده أن زمان التربية على وجه التكملة هو زمان الرد إلى أمه وتربية آل فرعون بما سوى الإرضاع ليس بتربية لتضرره بفقد الإرضاع وإذ للماضي ولو دخل على المضارع فهو ماض إذا جعل ظرفا لألقيت وأما إذا كان ظرفا لتصنع فالظاهر « 1 » أنه مضارع . قوله : ( أو بدل من إذ أوحينا على أن المراد بها وقت متسع ) لكنه ليس في حكم السقوط ولذلك قال صاحب الكشاف كونه بدلا أولى وأوفق لمقام الامتنان لما فيه من تعداد النعمة على وجه أبلغ فالمبدل منه كالبدل مقصود والظاهر أن البدل بدل اشتمال وكونه بدل قوله : أو بدل من إِذْ أَوْحَيْنا [ طه : 38 ] على أن المراد بكلمة إذ وقت متسع وإنما شرط اتساع الوقت في توجيه البدلية لأنه لو لم يشترط ذلك يكون بدلا غلطا تعالى اللّه عن أن يقع في كلامه غلط علوا كبيرا فإذا اعتبر الاتساع في الوقت يكون وقت مشى أخته عين وقت الإيحاء فيصلح أن يكون وقت المشي بدلا من وقت الإيحاء بدل الكل وإن اعتبر الضيق في الوقت يتغاير الوقتان فلا يصلح أن يكون أحدهما بدلا من الآخر بدل الكل لتغاير الوقتين بالذات ولا بدل البعض من الكل لعدم كون أحدهما جزءا من الآخر ولا بدل الاشتمال لفقد الملابسة وبدل الغلط لا يجري في كلام اللّه تعالى فإن قيل الوقت الذي وقع فيه المشي غير الوقت الذي وقع فيه الوحي سواء اعتبر في الوقت اتساع أو لا قلت إذا اعتبر الاتساع في الوقت يكون الوقت الواسع ظرفا للمشي والإيحاء معا فيصح أن يقال وقت المشي هو وقت الإيحاء مثلا إذا قلت اذكر إذ صليت العصر يوم الجمعة إذ صليت الفجر يجوز إذ الثاني أن يكون بدلا من الأول إذا أريد بهما وقت متسع ممتد من الأول وقت الفجر إلى آخر اليوم فيكون بمنزلة أن يقال اذكر يوم صليت العصر صليت الفجر فإن البدلية ظاهرة فيه .

--> ( 1 ) لكنه لحكاية الحال الماضية وأما لتصنع فإنما جيء مضارعا لأنه مستقبل بالنسبة إلى الإلقاء .